حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

129

منتهى الأصول

( الأمر الثاني ) - في المراد من قصد القربة ، وأنه هل هو عبارة عن قصد الامر فقط - كما ذهب إليه جمع منهم صاحب الجواهر ( قده ) وعلى هذا الأساس أنكر الشيخ البهائي الثمرة في بحث الضد ، لان العبادة تتوقف على قصد الامر ، ولا أمر لضد الأهم ولو لم نقل باقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وجوابه بطلان هذا الأساس وان تحقق العبادة ليس متوقفا على قصد الامر فقط - أو هو عبارة عن قصد الامر أو قصد المصلحة التي صارت سببا للامر ، كما ذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) ، أو هو عبارة عن كل ما يكون موجبا لمرضاة الله من الوجوه التي ذكروها في الفقه وأنها في الروضة إلى العشرة ؟ الظاهر هو الأخير ، لان الاخبار لا تدل على أكثر من أن العبادة يلزم أن يكون إتيانها ابتغاء مرضاة الله ، مضافا إلى أن الملاك والمصلحة التي هي علة للامر قصدها - بما هي علة للامر - يرجع بالآخرة إلى قصد الامر ، وهكذا قصد كل ما هو واقع في سلسلة معاليل الامر - بما هي معاليل له - يرجع إلى قصده ، فقصد كل واحد من هذه الوجوه المذكورة في الفقه يكفي في تحقق العبادة وصدق الامتثال . ( الأمر الثالث ) - أن كل ما هو متأخر عن الامر لا يمكن أن يكون متعلقا للامر وذلك من جهة أن نسبة المتعلق إلى الامر نسبة المعروض إلى عرضه . وهكذا نسبة الموضوع إلى الحكم - أي المكلف مع شرائط التكليف - نسبة المعروض إلى عرضه ، و ( بعبارة أخرى ) متعلق التكليف - أي فعل المكلف - ومتعلق المتعلق - أي الموضوعات التي يتعلق بها فعل المكلف ، وموضوع التكليف - أي المكلف مع شرائط التكليف : ككونه عاقلا بالغا وغيرهما من الشرائط التي أخذها الشارع في بعض موضوعات التكاليف : ككون المكلف حرا مستطيعا في موضوع الحج ، كل واحد من هذه الثلاثة في الرتبة المتقدمة على الحكم ، ونسبة الحكم إليها نسبة العرض إلى معروضه ، فلا يمكن أن يكون الحكم متقدما على أحد هذه الأمور ، فكل ما هو متأخر عن الحكم لا يمكن أن يؤخذ في متعلق الحكم أو في متعلق المتعلق أو في موضوعه لا جز ولا قيدا .